الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
44
أصول الفقه ( فارسى )
الوضعية هى الدلالة التصورية . و هذا هو مراد من يقول : « ان الدلالة غير تابعة للإرادة بل تابعة لعلم السامع بالوضع » . و الحق ان الدلالة تابعة للإرادة - و أول من تنبه لذلك فيما نعلم الشيخ نصير الدين الطوسى قدّس سرّه - لأن الدلالة فى الحقيقة منحصرة فى الدلالة التصديقية ، و الدلالة التصورية التى يسمونها دلالة ليست بدلالة ، و ان سميت كذلك فإنه من باب التشبيه و التجوز ، لأن التصورية فى الحقيقة هى من باب تداعى المعنى الذى يحصل بادنى مناسبة . فتقسيم الدلالة إلى تصديقية و تصورية تقسيم الشىء إلى نفسه و إلى غيره . و السرّ فى ذلك ان الدلالة حقيقة - كما فسرناها فى كتاب المنطق الجزء الأول بحث الدلالة - هى ان يكشف الدال عن وجود المدلول ، فيحصل من العلم به العلم بالمدلول ، سواء كان الدال لفظا او غير لفظ . مثلا ان طرقة الباب يقال انها دالة على وجود شخص على الباب طالب لأهل الدار ، باعتبار ان المطرقة موضوعة لهذه الغاية . و تحليل هذا المعنى ان سماع الطرقة يكشف عن وجود طالب قاصد للطلب فيحصل من العلم بالطرقة ، العلم بالطارق و قصده ، و لذلك يتحرك السامع إلى اجابته . لا انه ينتقل ذهن السامع من تصور الطرقة إلى تصور شخص ما ، فإن هذا الانتقال قد يحصل به مجرد تصور معنى الباب أو الطرقة من دون ان يسمع طرقة و لا يسمى ذلك دلالة . و لذا ان الطرقة - لو كانت على نحو مخصوص يحصل من حركة الهواء مثلا - لا تكون دالة على ما وضعت له المطرقة و ان خطر فى ذهن السامع معنى ذلك . و هكذا نقول فى دلالة الألفاظ على معانيها بدون فرق ، فان اللفظ إذا صدر من المتكلم على نحو يحرز معه انه جاد فيه غير هازل و انه عن شعور و قصد و ان غرضه البيان و الافهام - و معنى احراز ذلك ان السامع علم بذلك - فان كلامه